صديق الحسيني القنوجي البخاري
102
أبجد العلوم
ومنها : إفادة الناس فيما يحتاجون إليه من الفتيا ودفع الخصومات وإظهار الحق ودفع الباطل ، والقيام على الظالم والنصر للمظلوم ، وإيصال الخصم بما يستحقه من خصمه . ومنها : أنهم أمان أهل الأرض عند إتيان الساعة وقرب حلولها ؛ فإن ارتفاع العلم من علاماتها . وقد بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن ليس المراد ارتفاع نفس العلم وإنما هو قبض حامليه حتى تضرب أكباد الإبل في مسألة ولا يجدون من يفتي فيها . ثم لما كان للعالم والعلم هذه الفضائل وهذه الأحوال كان من قام به كما ينبغي من أهل السعادة ، ومن ترك ما يليق وتبع ما يجانب العلم ويخالف المراد منه كان من أهل البلاء والشقاوة ولذلك أسباب : الأول : أنه لا يقصد بالتعلم والتعب إلا اللّه سبحانه وما يوافق مراده . الثاني : أنه لا يكون قصده بعد أن حصل له العلم إلا أن يعمل ويخدم ويقرر ما صح عنه صلّى اللّه عليه وسلم ويردّ ما خالف سنته كائنا ما كان . الثالث : أن لا يعمل ولا يترك إلا وقد قام له دليل على العمل أو الترك من الكتاب والسنة أو استنباط جلي منهما . ولا يجعل لرأيه دخلا في إثبات الشريعة ولا يكلف الناس بمجرد ما خطر بباله إذا لم تكن له عليه حجة تكون له بها النجاة إذا سئل بما أثبت ذلك الحكم وما كلف به العباد . الرابع : ترك التعصبات كلها . وهي أقسام ؛ وقد حقق ذلك شيخنا الإمام في ( أدب الطلب ) فمن أراد الاطلاع عليها فعليه به . وليس للعالم مسرح في التشريع ولا كل ما قاله صواب ، بل هو مجوز عليه الخطأ والصواب فكيف يقع منه التعصب لقول عالم أو لقول صدر منه . الخامس : أن لا يرى لنفسه حقا وأن لا يعتريه عجب وكبر ، لأنه محل الضعف والزلل والخطأ وكم مثله من العلماء وكم ، وأي رتبة قد بلغ إليها . فإنه إذا نظر في أبناء كل زمان وأبناء زمانه نظر وإذا فيهم من لا يبلغ قدره ولا ينال من الحظ والمعرفة ما له . بل إذا نظر إلى من هو أحقر منه يجد عنده من الفوائد ما لم يكن عنده ولم يبلغ رتبة الكمال من الخلق فرد ولو بلغ إلى النهاية القصوى ، ففوقه من هو أعلى منه رتبة وأرفع منه كعبا . على أنه إذا تفكر في أمر علم أنه لا يحسن منه ذلك وهو أنه اشترك هو وجميع النوع الإنساني في الماهية وفي سائر الصفات ومنحه اللّه سبحانه وفتح عليه بالمعرفة ، مع أنه هو والعامي والجاهل